عبد الملك بن زهر الأندلسي
127
التيسير في المداواة والتدبير
واحد منه فإنّ عند ذلك يحدث الفالج من الجهة الوارمة في البدن عموما . فيجب في مثل هذه الحال ، إن كان في القوة احتمال ، أن يفصد العليل في أوّل الحال ، وبعد ذلك يكّمد ( موضع الألم ) « 867 » في أول الحال بقطنة مغموسة في زيت ورد فاتر ، وتبيّتها « 868 » كذلك على الموضع ، ( فإن تحلل ) « 869 » الورم يرتفع الفالج . فليس الفالج ولا الخدر على ما يزعمه كثير من الأطباء ، فضلا عن العوامّ ، من أن السبب فيهما هو سوء مزاج بارد فقط . وليس الأمر كذلك ، فقد يكون الخدر بل الاسترخاء والفالج فضلا عن الخدر مع الاعتدال ، نعم ومع الانحراف إلى الحرّ . والحقّ أن الاسترخاء والخدر والفالج قد يكون كل واحد منها عن أسباب مختلفة ، ( سوء ) « 870 » المزاج البارد أحدها « 871 » . وأما التشنج فيحدث في الرقبة كما يحدث في سائر الأعضاء . وهما تشنجان : تشنج عن يبس وتشنج عن رطوبة . وما كان عن يبس يحدث رويدا رويدا ، أو يحدث بغتة عن استفراغ مفرط ، وما كان عن رطوبة فيحدث دفعة . والرطوبة الفضليّة رطوبتان : رطوبة تبقى على حالها فيقصر بها العصب ، ورطوبة تتحلل إلى أبخرة غليظة فيحدث التشنج ، لأن ( المواضع التي ) « 872 » كانت تسعها قبل أن تتحلل بخارا لم تسعها وقد تحللت . فإن اعترض في هذا الموضع معترض فإنه يلزم أن يكون الوجع عندما تتحلل هذه الرطوبة إلى بخار ، وإنه لا يمكن أن يكون ذلك دون وجع . وليس الأمر كذلك ، فإن البخار متى لم يكن بارد القوة ومتحركا فإنه قلما يكون معه وجع ، لأن اللطيف الحار قلما يوجع ، وإنما يوجع إذا كان باردا . وأما إن كان حارا لذاعا فليس من هذا القبيل ، فإنما يحس العليل لذعا وأكالا .
--> ( 867 ) ب : الموضع . ( 868 ) ب : وينلها . ( 869 ) ط : فإن عندما ينحل التورم . ل : يتحلل الورم . ( 870 ) ( سوء ) ساقطة من ب . ( 871 ) بعد العبارة المنتهية بالكلمة ( أحدها ) جاء في ط هذا العنوان : ذكر التشنج الذي يحدث في الرقبة . ( 872 ) ب : الموضع الذي .